المحقق الداماد

357

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

عليه بوجهين : الأول ما يستفاد من التعليل الوارد في المقبولة من وجوب الترجيح بكل ما يوجب أقربية أحدهما إلى الواقع ، فإنه شامل لما كان داخلا في الخبرين وما كان خارجا عنهما قال : بل يرجع هذا النوع إلى المرجح الداخلي ، فان أحد الخبرين إذا طابق امارة ظنية يلازمه الظن بوجود خلل في الآخر ، فيدخل الراجح فيما لا ريب فيه ، والمرجوح فيما فيه الريب ، فيشمله عموم التعليل . قال : بل ذو المزية داخل في الأوثق المنصوص عليه في الاخبار ، ولعل وجهه ان الأوثق وان اخذ صفة للراوي إلّا انها باعتبار كون خبره أوثق في النفس كما يشعر به قوله : وأوثقهما في نفسك . الثاني الاجماع المدعى في كلام جماعة على وجوب العمل بأقوى الدليلين بتقريب ان الظاهر من الأقوى وان كان أقواهما في نفسه ومن حيث هو ، إلّا ان الامارة لما كان موجبة لظن خلل في المرجوح مفقود في الراجح كان الراجح أقوى من حيث نفسه . وأورد في الكفاية على الوجه الاوّل بمنع التعدي ، وعلى الثاني بان الظاهر من القاعدة هو ما كان الاقوائية من حيث الدليلية والكشفية ، وكون مضمون أحد الخبرين مظنونا لأجل مساعدة امارة ظنية لا يوجب قوة فيه من هذه الحيثية . قال : ومطابقة أحد الخبرين لها لا يكون لازمه الظن بوجود خلل في الآخر ، اما من حيث الصدور ، أو من حيث جهته كيف وقد اجتمع مع القطع بوجود جميع ما اعتبر في حجية المخالف لولا معارضته الموافق ، والصدق واقعا لا يكاد يعتبر في الحجية كما لا يكاد يضرّ بها الكذب كذلك ، انتهى . أقول : وفي العبارة نوع مسامحة ، والمقصود ان مطابقة أحد الخبرين للامارة وان يوجب الظن بوجود خلل في الآخر اما من حيث الصدور أو من حيث جهته ، إلّا انه لا يوجب الظن بخلل في دليلية الدليل وفيما هو ملاك كشفه وطريقيته ، وعين هذا الاشكال مذكور في كلام الشيخ فإنه بعد استدلاله بالوجهين المذكورين اعترض على نفسه : بان المتيقن من اخبار الترجيح اعتبار المزية الداخلية القائمة بنفس الدليل فلا يشمل المزية الحاصلة من الامارة الخارجية ، وبان ايجاب تلك الامارة للظن بخلل في الآخر لا يوجب خللا فيما هو ملاك الدليلية من الطريقية والكاشفية ، فأجاب بعموم التعليل في النص بل